حسن ابراهيم حسن

413

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يزيد بن معاوية ، وانقسم الأمويون على أنفسهم وكادت تضيع الخلافة من أيديهم واتسع نطاق الدعوة لابن الزبير بعد موت معاوية الثاني في الحجاز والعراق واليمن . ومصر ، وانضم فريق من أهل الشام إليه : انضم إليه أهل مكة والمدينة عدا عبد اللّه ابن العباس ومحمد بن الحنفية ، إذ كانا يعتقدان أن بني هاشم أحق بالخلافة ، ودعا إلى ابن الزبير سلمة بن حنظلة التميمي في البصرة « 1 » . كما دخل أهل الكوفة في طاعته ، ثم تبعهم سائر أهل العراق بعد أن نقضوا بيعة عبيد اللّه بن زياد الذي أقام نفسه نائب خليفة بعد موت يزيد وبايعوه بيعة مؤقتة . أما في بلاد الشام فإن دعوة ابن الزبير لم تظهر إلا بعد موت معاوية بن يزيد حيث انضم أهل هذه البلاد إلى أمويين وزبيريين . يقول عبد اللّه ابن عبد ربه « 2 » : « فلما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن . وبايع أهل مصر أيضا ابن الزبير ، واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري على أهل الشام » . سار عبد الملك لقتال مصعب ابن الزبير بعد أن صالح القيسيين . فلما علم مصعب بمسيره إلى الكوفة أخذ يستعد لملاقاته . ولم يستطع جند مصعب الوقوف أمام جند عبد الملك ، لأن جزءا كبيرا من جيشه - وعلى رأسهم المهلب ابن أبي صفرة - قد نهكته محاربة الخوارج . أضف إلى ذلك سخط الشيعة عليه لقتله المختار بن أبي عبيد . وقد أرسل عبد الملك قواد مصعب وأعيان الكوفة ومناهم الأماني حتى أفسدهم عليه ، إلا إبراهيم بن الأشتر ، فإنه أعطى مصعب الكتاب الذي بعث به عبد الملك إليه . يقول ابن قتيبة « 3 » : « فكلهم أخفى الأمر عن مصعب إلا إبراهيم ابن الأشتر ، فإنه لما جاءه كتاب عبد الملك أخذه وأعطاه لمصعب فوجده يمنيه بولاية العراق ، وأخبره خبر القواد وأنهم أخفوا كتب عبد الملك وطلب من مصعب أن يقتلهم حتى لا يفسدوا الجيش ، فأبى مصعب ثم رجا منه حبسهم حتى يتبين الأمر ، فأبى ذلك عليه أيضا » .

--> ( 1 ) الطبري ج 7 ص 20 . ابن الأثير ج 4 ص 564 . ( 2 ) العقد الفريد : ج 3 ص 145 . ( 3 ) الإمامة والسياسة ج 2 ص 20 .